الشيخ فخر الدين الطريحي

396

مجمع البحرين

من شك فيما نحن فيه فلا تفاتحوه وفي الخبر : الصلاة مفتاحها الطهور قيل فيه استعارة لطيفة ، وذلك أن الحدث لما منع من الصلاة أشبه الغلق المانع من الدخول إلى الدار ونحوها والطهور لما رفع الحدث المانع ، وكان سبب الإقدام على الصلاة شبهه بالمفتاح . والفتاح من أسمائه تعالى وهو الحاكم ، وقيل معناه هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده . والفاتح من أسمائه ص لفتحه أبواب الإيمان ، ولأنه جعله الله حاكما في خلقه ، ولأنه فتح ما استغلق من العلم . وفاتحة كل شيء : أوله كما أن خاتمته آخره ، ومنه سميت الحمد فاتحة الكتاب لأنها أوله ، فهي في الأصل إما مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب أو صفة والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالذبيحة ، ففاتحة الكتاب إن اعتبرت أجزاء الكتاب سورا فالأولية حقيقية وإن اعتبرت آيات أو كلمات مثلا فمجازية ، تسمية للكل باسم الجزء ، وإضافة الفاتحة إلى الكتاب كإضافة الجزء إلى الكل كرأس زيد ، وإضافة السورة إلى الفاتحة من إضافة العام إلى الخاص كبلدة بغداد فهما لاميتان ، وقال بعض المفسرين لكتاب الله : تسمية السورة بهذا الاسم إما لكونها أول السور نزولا كما عليه جم غفير من المفسرين وإما لما نقل كونها مفتتح الكلام المثبت في اللوح المحفوظ أو مفتتح القرآن المنزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، أو لتصدير المصاحف بها على ما استقر عليه ترتيب السور القرآنية وإن كان بخلاف الترتيب النزولي ، أو لافتتاح ما يقرأ في الصلاة من القرآن بها - انتهى . وفي الحديث تزوجوا الأبكار فإنهن أفتح شيء أرحاما ( 1 ) يريد كثرة النسل . وفتحت القناة : فجرتها ليجري الماء منها فيسقي الزرع . وفتحت الباب فتحا : خلاف غلقته . وفتحت الأبواب شدد للتكثير . وفتح السلطان البلاد : غلب عليها

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 334 .